ابن تيمية

19

مجموعة الفتاوى

لَا شَرِيكَ لَهُ ؛ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ؛ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ { كَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ : أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ } وَعَامَّةُ مَنْ اسْتَرَقَّهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ كَانُوا عَرَباً وَذِكْرُ هَذَا يَطُولُ . وَلَكِنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا رَأَى كَثْرَةَ السَّبْيِ مِن العَجَمِ وَاسْتِغْنَاءَ النَّاسِ عَنْ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ رَأَى أَنْ يُعْتِقُوا الْعَرَبَ مِنْ بَابِ مَشُورَةِ الْإِمَامِ وَأَمْرِهِ بِالْمَصْلَحَةِ ؛ لَا مِنْ بَابِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَلْزَمُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فَأَخَذَ مَنْ أَخَذَ بِمَا ظَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ ظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ مَعَ كَوْنِهَا تُؤْخَذُ مِنْ سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ . وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُ أَخْذَهَا مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْخُذْ الْجِزْيَةَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَأَخَذَهَا مِن المَجُوسِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ . فَمَنْ قَالَ : تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ . قَالَ : إنَّ آيَةَ الْجِزْيَةِ لَمَّا نَزَلَتْ